رئيس شعبة الاتصالات: الهوية الرقمية تضبط سوق المحمول وتحاصر الشرائح الوهمية
أكد إيهاب سعيد، رئيس شعبة الاتصالات والمدفوعات الإلكترونية باتحاد الغرف التجارية، أن إحكام منظومة تسجيل وتفعيل خطوط المحمول يتطلب الانتقال إلى مرحلة جديدة تعتمد على التحقق التكنولوجي من هوية المستخدم الفعلي، وعدم الاكتفاء بإجراءات بيع الشرائح أو تقديم بطاقة الرقم القومي.
وأوضح سعيد أن الفصل بين بيع الخط وتفعيله وربط تشغيل الشريحة بالهوية الرقمية والوسائل البيومترية، وعلى رأسها بصمة الوجه، يمثل أحد الحلول الفعالة للحد من تسجيل خطوط بأسماء المواطنين دون علمهم، مؤكدًا أن التكنولوجيا الحالية تتيح بناء منظومة أكثر دقة وأمانًا للتحقق من هوية مستخدم الخط.
وأشار إلى أن منفذ البيع يمكن أن يقتصر دوره على بيع الشريحة وتسليمها للمواطن، بينما تتولى شركة المحمول مسؤولية التحقق من البيانات وإتمام عملية التفعيل وفق ضوابط واضحة يحددها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بما يقلل من تأثير مستهدفات المبيعات على إجراءات التسجيل.
وأضاف أن تطبيق أكثر من مستوى للتحقق قبل تشغيل الخط، من خلال الهوية الرقمية والبيانات الرسمية والتحقق البيومتري، سيحد من إمكانية استخدام بيانات شخص آخر لتسجيل أو تشغيل شريحة محمول.
واقترح رئيس شعبة الاتصالات التوسع في ربط عملية تفعيل خطوط المحمول بقواعد البيانات الحكومية، وفي مقدمتها بيانات الأحوال المدنية، مع إمكانية الاستفادة من بيانات المرور والجهات الحكومية الأخرى وشركات المرافق، مثل الكهرباء والغاز والمياه، وفق الأطر القانونية وضوابط حماية البيانات والخصوصية.
وأوضح أن الهدف من الربط ليس إتاحة البيانات الشخصية بصورة مفتوحة، وإنما استخدام بعض المعلومات الرسمية للتحقق من أن الشخص الذي يطلب تشغيل الخط هو بالفعل صاحب الرقم القومي، مشيرًا إلى إمكانية الاعتماد على بيانات تحقق مرتبطة بالمواطن ولا يعرف تفاصيلها إلا صاحبها، بما يسمح بإجراء المطابقة إلكترونيًا دون الكشف عن المعلومات الحساسة.
وأكد سعيد أن الرقم القومي يمثل محورًا أساسيًا في منظومة الهوية الرقمية، ومن خلاله يمكن ربط البيانات الأساسية للمواطن بالجهات المختلفة، بما يسهم في رفع دقة قواعد البيانات والحد من حالات انتحال الشخصية.
وأشاد بخدمة الاستعلام عن خطوط المحمول المسجلة باسم المواطن عبر تطبيق «My NTRA»، معتبرًا أنها خطوة مهمة تساعد المواطنين على اكتشاف أي خطوط مسجلة بأسمائهم دون علمهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح أوضاعهم.
ودعا إلى زيادة التوعية بالخدمة وتشجيع المواطنين على الاستعلام بصورة دورية عن الأرقام المسجلة بأسمائهم، مع توفير وسائل بديلة للمواطنين الذين لا يمتلكون هواتف ذكية أو يواجهون صعوبة في استخدام التطبيقات، من خلال منافذ شركات المحمول ومراكز الخدمة، مع الالتزام بضوابط حماية البيانات.
وأكد سعيد أن ضبط سوق المحمول يجب أن يكون جزءًا من منظومة أشمل لحوكمة البيانات، تتيح للمواطن التحقق بصورة آمنة من البيانات الأساسية المرتبطة برقمه القومي، مشيرًا إلى أن تطوير أدوات الاستعلام الإلكتروني وربط قواعد البيانات يمكن أن يسهم في كشف أي سجلات أو بيانات مرتبطة بأسماء المواطنين دون علمهم، والحد من انتحال الشخصية والاحتيال.
وشدد على ضرورة أن تتم عمليات الربط بين قواعد البيانات وفق أعلى معايير الأمان والتشفير، مع اقتصار المعلومات المتاحة على البيانات التي يحتاج إليها المواطن، وعدم كشف التفاصيل الحساسة التي قد يساء استخدامها.
كما دعا إلى تشديد الرقابة على شركات المحمول ومنافذ البيع، ووضع آليات واضحة للمحاسبة عند مخالفة قواعد تسجيل وتفعيل الخطوط، إلى جانب مراجعة نظم الحوافز والعمولات المرتبطة بمبيعات الشرائح، حتى لا تتحول مستهدفات البيع إلى عامل يؤدي إلى تسجيل خطوط بصورة عشوائية.
وأكد أن حماية بيانات المشتركين مسؤولية مشتركة بين شركات المحمول ومنافذ البيع والمستخدمين، مشددًا على ضرورة التزام كل طرف بدوره في عمليات التسجيل والتحديث والتفعيل.
واختتم سعيد بالتأكيد على أهمية رفع الوعي الرقمي للمواطنين، ودعوتهم إلى الاستعلام الدوري عن الأرقام المسجلة بأسمائهم والإبلاغ فورًا عن أي خط لا يخصهم، مع عدم مشاركة البيانات الشخصية أو أكواد التحقق «OTP» مع أي شخص.
وأوضح أن الهدف النهائي من الإجراءات المقترحة هو الوصول إلى سوق محمول منضبط تكون فيه هوية مستخدم الخط معلومة وقابلة للتحقق، مع حماية بيانات المواطنين ومنع استغلال الشرائح في عمليات الاحتيال والجرائم الإلكترونية.