ads
الإثنين 17 أغسطس 2026 الموافق 04 ربيع الأول 1448
تحيا مصر تحيا مصر
رئيس مجلس الإدارة
سامح جابر
ads

التمويل المرتبط بالطبيعة يعيد تشكيل أسواق التأمين.. والاتحاد المصري يرصد فرص النمو

تحيا مصر

استعرض الإتحاد المصري للتأمين في دراسة حديثة آفاق سندات الطبيعة كأحد أدوات التمويل المستدام الجديدة ودورها المحتمل في دعم جهود حماية التنوع البيولوجي ومواجهة التغيرات المناخية، إلى جانب الفرص التي يمكن أن تتيحها هذه الأدوات أمام قطاع التأمين وإعادة التأمين في مصر.
وأوضحت الدراسة أن أسواق التمويل المستدام شهدت خلال الربع الثاني من عام 2026 تطورا لافتا مع إصدار مجموعة إيكوبانك أول سندات طبيعة من بنك تجاري وفقا لإطار الرابطة الدولية لأسواق رأس المال ICMA وإدراجها في السوق الرئيسية لبورصة لندن.

وبحسب الدراسة بلغ حجم الإصدار 450 مليون دولار مقابل حجم مستهدف مبدئي قدره 350 مليون دولار وهو ما يعكس قوة الطلب العالمي على أدوات التمويل المرتبطة بالطبيعة والاستدامة.

وأشارت الدراسة إلى أن الإصدار شهد طلبات اكتتاب تجاوزت 1.36 مليار دولار بما يعادل نحو 3.9 مرة حجم الطرح المستهدف في البداية كما تمكنت المجموعة من زيادة حجم الإصدار بمقدار 100 مليون دولار وخفض هامش تكلفة الاقتراض بنحو 50 نقطة أساس مقارنة بالتوجيهات السعرية الأولية.

وأوضحت الدراسة أن السندات صممت كأدوات رأسمالية من الفئة الثانية Tier 2 Capital Instruments بأجل يصل إلى 10 سنوات مع إمكانية الاستدعاء بعد مرور 5 سنوات من تاريخ الإصدار.

كما رصدت الدراسة تنوع قاعدة المستثمرين في الإصدار حيث استحوذت المملكة المتحدة وأوروبا على 55 بالمئة من التخصيصات بينما بلغت حصة المستثمرين من أفريقيا 38 بالمئة والشرق الأوسط 3 بالمئة والولايات المتحدة وآسيا 2 بالمئة لكل منهما.

ولفتت الدراسة إلى مشاركة مؤسسات التمويل التنموي في الإصدار حيث كان بنك التنمية الهولندي FMO مستثمرا مرجعيا بينما ساهمت مؤسسة Finnfund بمبلغ 15 مليون دولار.

وأكد الاتحاد المصري للتأمين في دراسته أن سندات الطبيعة تختلف عن السندات الخضراء التقليدية من حيث تركيزها المباشر على تمويل المشروعات المرتبطة بحماية الأنظمة البيئية والتنوع البيولوجي والزراعة المستدامة والبنية التحتية للمياه وغيرها من الأنشطة التي تدعم رأس المال الطبيعي.

وأشارت الدراسة إلى أن القارة الأفريقية تمتلك نسبة كبيرة من التنوع البيولوجي العالمي لكنها لا تحصل إلا على نسبة محدودة من التمويل العالمي الموجه للطبيعة وهو ما يجعل أدوات التمويل المرتبطة بالطبيعة ذات أهمية خاصة في توجيه الاستثمارات إلى المشروعات البيئية والتنموية داخل القارة.

وأكد الاتحاد أن التحولات المناخية وفقدان التنوع البيولوجي لم تعد قضايا بيئية فقط بل أصبحت عوامل مؤثرة في نماذج تسعير المخاطر ومتطلبات رأس المال وأسواق إعادة التأمين وهو ما يفرض على شركات التأمين تطوير أدواتها الفنية والاكتوارية للتعامل مع هذه المخاطر.

ورصدت الدراسة خمسة محاور رئيسية يمكن أن يتأثر بها قطاع التأمين المصري مع توسع سوق سندات الطبيعة والتمويل المستدام.

ويأتي في مقدمة هذه المحاور إمكانية تسريع تطوير الأوراق المالية المرتبطة بالتأمين وسندات الكوارث ILS خاصة مع تنامي اهتمام المستثمرين العالميين بالأدوات المالية المرتبطة بالاستدامة.

كما توقعت الدراسة أن يسهم التوسع في التمويل المرتبط بالطبيعة في دعم انتشار التأمين القائم على المؤشرات Parametric Insurance والذي يعتمد على مؤشرات موضوعية مثل معدلات سقوط الأمطار ودرجات الحرارة بدلا من إجراءات المعاينة التقليدية للخسائر وهو ما قد يوفر آلية أسرع لتعويض المزارعين والمشروعات المتضررة من الظواهر المناخية.

وأشارت إلى إمكانية نمو وثائق المسؤولية البيئية المتكاملة التي تغطي مخاطر التلوث وتكاليف إعادة تأهيل التربة والأنظمة البيئية المتضررة نتيجة الحوادث الصناعية بما يفتح مجالا جديدا أمام شركات التأمين لطرح منتجات متخصصة.

كما رأت الدراسة أن تحويل حماية الطبيعة إلى مجال جاذب لرؤوس الأموال الخاصة يمكن أن يساهم على المدى الطويل في تنويع أدوات نقل المخاطر وتقليل الاعتماد الكامل على إعادة التأمين التقليدي في بعض فئات الأخطار الكارثية.

وفيما يتعلق بالاستثمارات التأمينية أوصت الدراسة بتعزيز توجه شركات التأمين نحو دراسة الأدوات المالية المستدامة المتوافقة مع سياسات الاستثمار وإدارة المخاطر المعتمدة لديها خاصة مع تزايد انتشار أدوات التمويل المرتبطة بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة ESG.

وطرح الاتحاد المصري للتأمين من خلال الدراسة عددا من المقترحات لتعزيز جاهزية السوق المصرية للاستفادة من هذا التطور من بينها الاستثمار في رأس المال البشري وتطوير قدرات الاكتتاب البيئي وتدريب الخبراء الاكتواريين على استخدام البيانات المناخية ونظم المعلومات الجغرافية وصور الأقمار الصناعية في تقييم المخاطر.

كما دعت الدراسة إلى تسريع ابتكار المنتجات التأمينية الخضراء والتوسع في التأمين القائم على المؤشرات والتأمين متناهي الصغر بما يوفر حماية مالية أسرع لصغار المزارعين والمشروعات المتأثرة بالمخاطر المناخية.

وشدد الاتحاد على أهمية بناء تحالفات استراتيجية بين شركات التأمين والبنوك لتقديم حزم مالية متكاملة تجمع بين التمويل والتأمين بما يحمي المشروعات الممولة من المخاطر البيئية والمناخية ويدعم في الوقت نفسه نمو محفظة الأقساط في السوق المصرية.

وأكد الاتحاد المصري للتأمين أن سندات الطبيعة تمثل تحولا نوعيا في العلاقة بين التمويل وإدارة المخاطر بعدما أصبحت حماية رأس المال الطبيعي والحفاظ على التنوع البيولوجي جزءا متزايدا من المنظومة الاقتصادية والمالية العالمية.

ويرى الاتحاد أن سوق التأمين المصري يمتلك فرصة للاستفادة من هذا التحول من خلال تطوير منتجات تأمينية مبتكرة وتعزيز القدرات الفنية والاكتوارية المرتبطة بمخاطر الطبيعة والمساهمة في دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.

وأوصت الدراسة بتشجيع شركات التأمين على دراسة الفرص الاستثمارية في أدوات تمويل الطبيعة والتنوع البيولوجي وتطوير حلول تأمينية لحماية الأصول الطبيعية وإنشاء قاعدة بيانات وطنية للمخاطر البيئية ومخاطر الطبيعة.

كما أكدت أهمية تعزيز التعاون بين الاتحاد والهيئة العامة للرقابة المالية والجهات المعنية بالبيئة والمؤسسات المالية والتنموية الدولية بهدف دعم الابتكار في التمويل المستدام وتطوير أدوات جديدة للتأمين والتمويل المرتبط بالطبيعة.

وشدد الاتحاد على ضرورة إدماج مخاطر فقدان التنوع البيولوجي ومخاطر الطبيعة ضمن أطر إدارة المخاطر والحوكمة في شركات التأمين وتأهيل كوادر متخصصة في تقييم هذه المخاطر ودراسة إمكانية إصدار أدوات تمويل وتأمين مرتبطة بالطبيعة في السوق المصرية مستقبلا.




تم نسخ الرابط