رئيس إتحاد التأمين خلال الجلسة الإفتتاحية لمؤتمر الوقاية من الحريق: الوقاية تبدأ قبل وقوع الخطر والتأمين جزء من منظومة متكاملة لإدارة المخاطر
أكد علاء الزهيرى رئيس الإتحاد المصري لشركات التأمين أن الوقاية من أخطار الحريق تمثل خط الدفاع الأول لحماية الأرواح والممتلكات والحفاظ على استمرارية الأنشطة الاقتصادية، مشددًا على أن دور التأمين لا ينبغي أن يبدأ بعد وقوع الحادث فقط، وإنما يجب أن يبدأ قبل وقوع الخطر من خلال تعزيز إجراءات السلامة والحد من احتمالات وقوع الحوادث والخسائر الناتجة عنها.
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الوقاية من الحريق، بحضور الدكتور طارق سيف، نائب رئيس الهيئة لشئون التأمين، والدكتور كمال الدسوقي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، واللواء حسام الشهاوي، المدير العام التنفيذي للاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، و هبة السويدي، مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة ومستشفى أهل مصر، إلى جانب عدد من الخبراء والمتخصصين والمسؤولين وممثلي الجهات المعنية.
وأوضح رئيس الإتحاد أن مخاطر الحريق لا تقتصر على الخسائر المادية التي يمكن تعويضها، وإنما تمتد إلى فقدان الأرواح وتغيير حياة الأسر، فضلًا عن الإصابات والإعاقات التي قد يتعرض لها الأطفال والشباب، وما يترتب على ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية وإنسانية.
وأشار إلى أن تأمين الحريق يعد أحد أقدم وأهم فروع التأمين في السوق المصري، لما يؤديه من دور محوري في حماية الممتلكات والمنشآت والاستثمارات ودعم استمرارية الأنشطة الاقتصادية، موضحًا أن البيانات الواردة في الكتاب الإحصائي السنوي لنشاط التأمين الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية تكشف عن نمو ملحوظ في حجم أعمال هذا الفرع.
وأضاف أن الأقساط المباشرة لتأمين الحريق ارتفعت من نحو 1.35 مليار جنيه خلال عام 2014/2015 إلى حوالي 8.27 مليار جنيه خلال عام 2023/2024، بزيادة بلغت نحو 511%، بينما ارتفعت التعويضات المباشرة من نحو 749 مليون جنيه إلى حوالي 1.53 مليار جنيه خلال الفترة نفسها، بنسبة نمو بلغت نحو 104%.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس تنامي أهمية تأمين الحريق ودوره في توفير الحماية المالية للمؤمن لهم والوفاء بالتعويضات المستحقة عند تحقق الأخطار المؤمن ضدها، بما يجعله أحد الركائز الأساسية لتعزيز الحماية التأمينية ودعم استقرار الاقتصاد المصري.
وشدد رئيس الزهيرى على أن العلاقة بين التأمين والوقاية هي علاقة تكامل وليست بديلة، موضحًا أن التأمين يعمل على تعويض الخسائر عند تحقق الخطر، بينما تستهدف الوقاية منع وقوع الحادث أو الحد من آثاره.
وأشار إلى أن رفع مستوى الوعي بإجراءات السلامة، وتحسين وسائل الحماية والإنذار والإطفاء، والالتزام بالصيانة الدورية والتعامل الآمن مع مصادر الخطر، جميعها عوامل تسهم في خفض احتمالات وقوع الحوادث وتقليل حجم الخسائر.
وأوضح أن الإتحاد المصري لشركات التأمين الحرص على القيام بدور فاعل في نشر ثقافة الوقاية، بالتعاون مع عدد من الجهات، وفي مقدمتها مؤسسة أهل مصر للتنمية، من خلال بروتوكول تعاون للتوعية بمخاطر الحروق، استهدف عددًا من الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، من بينها أصحاب الورش والعاملون بها، وسكان المناطق المحيطة بالورش، والأطفال، والمتطوعون من داخل المجتمعات المستهدفة.
وأشار إلى أن البرنامج استهدف تحويل المعلومات الخاصة بالسلامة من مجرد نصائح نظرية إلى سلوك عملي يومي، من خلال تنفيذ حملات توعوية داخل الورش والمناطق السكنية، إلى جانب استخدام أدوات تفاعلية وقصص وألعاب مبسطة لتوعية الأطفال بالمخاطر وطرق تجنبها.
وكشف عن وصول حملات التوعية الموجهة لأصحاب الورش والعاملين بها إلى 931 مستفيدًا، بينهم 455 من أصحاب الورش و476 من العاملين، بينما وصلت حملات التوعية لسكان المناطق المحيطة بالورش إلى 800 مستفيد في المرحلة التي تم رصدها بالتقرير.
وأضاف أن المشروع تضمن تدريب 32 متطوعًا على مهارات التواصل والمادة العلمية الخاصة بالتوعية داخل الورش والمنازل، فضلًا عن إعداد وطباعة 3500 ملصق توعوي تناولت التعامل الآمن مع الكهرباء والمواد الكيميائية، وطرق إطفاء الحرائق، وأهمية الصيانة الدورية وإجراءات الوقاية.
وأكد رئيس الزهيرى أن نجاح برامج الوقاية لا يقاس فقط بعدد المستفيدين أو المواد التوعوية التي تم توزيعها، وإنما بمدى تأثيرها في تغيير السلوك، مشيرًا إلى أن المشروع اعتمد على إجراء تقييم قبل وبعد التنفيذ لقياس مستوى الوعي لدى الفئات المستهدفة ورصد التغير في المعرفة والسلوك.
وقال إن الإتحاد يؤمن بأن نشر ثقافة الوقاية يجب أن يتحول إلى ثقافة مستدامة تبدأ من المنزل وتمتد إلى المدرسة ومكان العمل والمنشآت الصناعية والتجارية والمجتمع بأكمله، مؤكدًا أن حماية الأرواح والممتلكات مسؤولية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص وشركات التأمين ومؤسسات المجتمع المدني.
وأوضح أن الدولة تضطلع بوضع التشريعات والاشتراطات، بينما يلتزم القطاع الخاص بها ويستثمر في وسائل الحماية، وتوفر شركات التأمين خبراتها في إدارة المخاطر والتغطيات التأمينية، في حين تؤدي مؤسسات المجتمع المدني دورًا محوريًا في نشر الوعي والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
وأكد أهمية النظر إلى تأمين الحريق باعتباره جزءًا من منظومة متكاملة لإدارة المخاطر، وليس حلًا منفصلًا عنها، مشددًا على ضرورة زيادة وعي أصحاب المنشآت بأهمية إجراء تقييمات دورية للمخاطر والالتزام باشتراطات السلامة وتوفير أنظمة الإنذار والإطفاء وتدريب العاملين على خطط الطوارئ والإخلاء، إلى جانب الحصول على التغطيات التأمينية المناسبة.
وإختتم رئيس الاتحاد كلمته بالتأكيد على أن الاستثمار في الوقاية ليس تكلفة إضافية، وإنما استثمار في استمرارية الأعمال وحماية رأس المال والحفاظ على الأرواح وتقليل الخسائر الاقتصادية والاجتماعية، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين الاتحاد ومؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية وتوسيع نطاق برامج التوعية والوقاية والاستفادة من التجارب الناجحة وتعميمها.