إتحاد شركات التأمين المصرية يرصد مخاطر الطاقة المتجددة ويدعو لتطوير حلول تأمينية متخصصة لحماية الإستثمارات
كشف تقرير صادر عن اتحاد شركات التأمين المصرية أن التحول العالمي المتسارع نحو مصادر الطاقة المتجددة يمثل فرصة استراتيجية مهمة أمام قطاع التأمين، بالتزامن مع النمو الكبير في الاستثمارات الموجهة إلى مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، وما يصاحب ذلك من ظهور مخاطر جديدة تتطلب حلولًا تأمينية متطورة تتناسب مع طبيعة هذه المشروعات.
وأوضح التقرير أن قطاع الطاقة العالمي يشهد تحولًا متسارعًا نحو مصادر الطاقة المتجددة في ظل تنامي التوجهات الدولية لخفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز أمن الطاقة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن الطاقة المتجددة لم تعد مجرد بديل لمصادر الطاقة التقليدية، وإنما أصبحت أحد المكونات الرئيسية لمستقبل منظومة الطاقة العالمية، مدفوعة بالتطور التكنولوجي وانخفاض تكاليف إنتاج الطاقة وتزايد الاستثمارات والسياسات الحكومية الداعمة للتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وأشار اتحاد شركات التأمين المصرية إلى أن التوقعات تشير إلى استمرار النمو القوي في استخدام مصادر الطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة، مع توسع الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تنامي أهمية تقنيات تخزين الطاقة بالبطاريات والوقود المتجدد والهيدروجين، وهو ما من شأنه أن يمتد تأثيره إلى قطاعات الصناعة والنقل والتشييد والبنية التحتية، ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار، وفي الوقت نفسه يخلق مجموعة متطورة من المخاطر التي تحتاج إلى إدارة فعالة.
وبحسب التقرير، من المتوقع أن يرتفع استهلاك الطاقة المتجددة في قطاعات الكهرباء والحرارة والنقل بنحو 60% خلال الفترة من 2024 إلى 2030 وفقًا للسيناريو الأساسي لوكالة الطاقة الدولية، لترتفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في إجمالي استهلاك الطاقة النهائي إلى نحو 20% بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 13% في عام 2023.
وأوضح التقرير أن أكثر من ثلاثة أرباع هذه الزيادة ستأتي من التوسع في توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، مدفوعًا باستمرار السياسات الحكومية الداعمة في أكثر من 130 دولة، إلى جانب الانخفاض المستمر في تكاليف إنتاج الطاقة المتجددة والتوسع في استخدام الكهرباء في قطاع النقل البري ومضخات الحرارة.
كما تمثل الوقودات المتجددة، التي تشمل الوقود الحيوي السائل والغازي والصلب والهيدروجين والوقود الاصطناعي، نحو 15% من الزيادة المتوقعة في الطلب على الطاقة المتجددة، فيما تسهم مصادر الطاقة المتجددة الأخرى، مثل الطاقة الشمسية الحرارية والطاقة الحرارية الأرضية، بنحو 10% من إجمالي النمو المتوقع في الطلب على الطاقة المتجددة خلال الفترة نفسها.
وأشار التقرير إلى أن إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة من المتوقع أن يتجاوز 17 ألف تيراواط/ساعة بحلول عام 2030، بزيادة تقارب 90% مقارنة بعام 2023، وهو حجم إنتاج يكفي لتلبية إجمالي الطلب المتوقع على الكهرباء في كل من الصين والولايات المتحدة الأمريكية مجتمعين بحلول عام 2030.
ورصد اتحاد شركات التأمين المصرية التحولات المتوقعة في قطاع الطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة، موضحًا أنه في عام 2024 تجاوز إجمالي إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح إنتاج الطاقة الكهرومائية، بينما من المتوقع في عام 2025 أن تتجاوز الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة الكهرباء المنتجة من محطات الفحم لتصبح المصدر الأكبر لإنتاج الكهرباء عالميًا.
وأضاف التقرير أنه بحلول عام 2026 من المتوقع أن يتجاوز إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، وفي عام 2027 يتجاوز إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، بينما تصبح الطاقة الشمسية في عام 2029 أكبر مصدر منفرد لإنتاج الكهرباء من بين جميع مصادر الطاقة المتجددة، متجاوزة الطاقة الكهرومائية، وفي عام 2030 يتجاوز إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح إنتاج الطاقة الكهرومائية.
وتشير التوقعات الواردة في التقرير إلى أنه بحلول عام 2030 ستوفر مصادر الطاقة المتجددة نحو 46% من إجمالي إنتاج الكهرباء عالميًا، بينما تمثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح معًا نحو 30% من إجمالي الكهرباء المولدة.
وأكد الاتحاد أن النمو المتسارع في مشروعات الطاقة المتجددة يصاحبه ارتفاع في حجم وتعقيد المخاطر، سواء من حيث القدرات الإنتاجية أو طبيعة المواقع أو التقنيات المستخدمة، موضحًا أن مشروعات طاقة الرياح أصبحت تعتمد على توربينات أكبر وأكثر تعقيدًا، بينما تواجه مشروعات الطاقة الشمسية مخاطر مرتبطة بالكوارث الطبيعية وعيوب التصنيع والنقل والتركيب، في حين تفرض أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات مخاطر جديدة من بينها الانفلات الحراري والأعطال التشغيلية والمخاطر السيبرانية.
وفيما يتعلق بمشروعات طاقة الرياح، أوضح التقرير أن القطاع يشهد نموًا ملحوظًا سواء في المشروعات البرية أو البحرية، بالتزامن مع تطوير توربينات ذات قدرات وأحجام أكبر والتوسع في استخدام الأساسات العائمة في المشروعات البحرية، بما يرفع كفاءة إنتاج الطاقة، لكنه في الوقت نفسه يزيد من تعقيد المخاطر التي تواجه هذه المشروعات.
وأشار التقرير إلى أن مزارع الرياح البرية تمثل نحو 80% من إجمالي مشروعات طاقة الرياح عالميًا، ومن المتوقع استمرار نموها مدفوعًا بالحوافز الحكومية وزيادة الاستثمارات والمنافسة والتوجهات العالمية لمواجهة تغير المناخ، إلا أن استخدام توربينات أكبر وإقامة المشروعات في مناطق معرضة للأعاصير والعواصف والكوارث الطبيعية، إلى جانب تعقيدات النقل وسلاسل الإمداد، يجعلها بحاجة إلى تغطيات تأمينية شاملة.
أما مشروعات الرياح البحرية، فأوضح التقرير أنها تشهد نموًا متسارعًا وتتميز عادة بضخامتها، حيث تضم مئات الميجاوات من القدرات المركبة، ومع انتقالها إلى مناطق بحرية أعمق واستخدام توربينات أكبر، تزداد الحاجة إلى معدات وسفن متخصصة للنقل والتركيب والتشغيل والصيانة.
وتواجه هذه المشروعات مخاطر بحرية وظروفًا جوية قاسية وصعوبة في الوصول إلى مواقع التشغيل، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الإصلاح والصيانة، وهو ما يستدعي برامج تأمينية متخصصة وخبرات فنية متقدمة في إدارة المخاطر لحماية الاستثمارات وضمان استمرارية التشغيل.
وبالنسبة لمشروعات الطاقة الشمسية، أكد التقرير أن تكنولوجيا الخلايا الكهروضوئية أصبحت من أسرع قطاعات الطاقة المتجددة نموًا على مستوى العالم، مستفيدة من قابليتها للتوسع بداية من المشروعات الصغيرة على أسطح المباني وصولًا إلى المحطات الضخمة التي تصل قدراتها إلى مئات الميجاوات.
ورصد التقرير عددًا من المخاطر التي تواجه هذه المشروعات، وفي مقدمتها العواصف الشديدة والبرودة الشديدة والفيضانات وحرائق الغابات، إلى جانب عيوب التصنيع وأخطاء التركيب والأضرار التي قد تلحق بالمعدات خلال عمليات النقل والشحن، فضلًا عن صعوبة تقييم المخاطر في المشروعات المقامة بالمناطق النائية التي قد تفتقر إلى الخبرات الفنية والبيانات التأمينية الكافية.
وأكد الاتحاد أن برامج التأمين المتخصصة أصبحت عنصرًا أساسيًا في إدارة مخاطر مشروعات الطاقة الشمسية، ولم تعد تقتصر على التغطيات التقليدية، وإنما تشمل حلولًا تعتمد على تحليل مخاطر الكوارث الطبيعية والنماذج المناخية، إلى جانب بعض المنتجات المرتبطة بالظروف الجوية، مثل التأمين البارامتري ضد البَرَد وبرامج التحوط ضد انخفاض الإشعاع الشمسي، بما يساعد على حماية الإيرادات واستقرار التدفقات النقدية وزيادة جاذبية المشروعات للممولين والمستثمرين.
كما تناول التقرير النمو المتسارع لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، موضحًا أن حجم هذا السوق قد يتضاعف بنحو 15 مرة بحلول عام 2030، مشيرًا إلى الدور المحوري لهذه الأنظمة في معالجة الطبيعة المتقطعة لمصادر الطاقة المتجددة، من خلال تخزين فائض الطاقة وإعادة ضخه إلى الشبكة عند ارتفاع الطلب أو عند الحاجة إلى استقرار الشبكة الكهربائية.
وأوضح أن بطاريات الليثيوم أيون تعد الأكثر انتشارًا في هذا المجال بسبب ارتفاع كثافة الطاقة وكفاءة التشغيل والانخفاض المستمر في التكلفة، إلا أن انتشارها يصاحبه عدد من المخاطر، يأتي في مقدمتها الانفلات الحراري، الذي قد يؤدي إلى تفاعلات متسلسلة ينتج عنها حرائق أو انفجارات.
كما تشمل المخاطر اختلاف كيمياء البطاريات وما يرتبط بها من مستويات متفاوتة لمخاطر الحريق والتأثيرات البيئية والتشغيلية، إلى جانب مخاطر الأعطال التشغيلية والهجمات السيبرانية والتوقف غير المخطط له، نتيجة الاعتماد على أنظمة متقدمة لإدارة الطاقة والأحمال وتحقيق استقرار الشبكة.
وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن هذه التطورات تفرض على سوق التأمين تطوير حلول متخصصة قادرة على مواكبة الطبيعة الجديدة للمخاطر، وتوفير حماية للمشروعات خلال مختلف مراحل دورة حياتها، بدءًا من التصميم والإنشاء والنقل والتركيب وحتى التشغيل والصيانة.
وتشمل أبرز التغطيات التأمينية التي أشار إليها التقرير تأمين جميع أخطار المقاولين CAR خلال مرحلة الإنشاء، وتأمين جميع أخطار التركيب EAR للمعدات والآلات المعقدة، إلى جانب تأمين تأخر بدء التشغيل DSU أو ALOP لتعويض الخسائر الناتجة عن تأخر تشغيل المشروع بسبب حادث مغطى.
كما تشمل التغطيات تأمين الممتلكات والمخاطر التشغيلية لحماية الأصول بعد بدء التشغيل، وتأمين أعطال الآلات لتغطية الأعطال المفاجئة والتلف الميكانيكي والكهربائي للمعدات، وتأمين توقف الأعمال لتعويض خسائر الأرباح أو الإيرادات الناتجة عن توقف المشروع، بالإضافة إلى تأمين المسؤولية المدنية تجاه الغير وتأمين نقل البضائع والمعدات خلال عمليات الشحن والنقل.
وأكد الاتحاد أن التأمين على مشروعات الطاقة المتجددة يجب أن ينظر إلى المشروع باعتباره منظومة متكاملة تبدأ من مرحلة النقل والإنشاء والتركيب ولا تنتهي عند التشغيل، وإنما تمتد إلى الصيانة وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، بما يضمن توفير الحماية المناسبة لكل مرحلة.
وشدد التقرير على أن التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة لم يعد مجرد توجه بيئي، وإنما أصبح محركًا اقتصاديًا واستثماريًا ضخمًا يمثل فرصة استراتيجية لقطاع التأمين، إلا أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب فهمًا عميقًا للمخاطر المرتبطة بالتقنيات الحديثة والظروف المناخية المتغيرة وسلاسل الإمداد العالمية.
ودعا اتحاد شركات التأمين المصرية إلى الاستثمار في بناء كوادر فنية متخصصة داخل شركات التأمين قادرة على فهم الطبيعة المعقدة لمخاطر مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات وتقييمها بدقة، مع تطوير برامج تدريب مستمرة والتعاون مع الخبراء الفنيين والجهات العلمية والاستفادة من تقنيات تحليل البيانات والنماذج المناخية المتقدمة لتحسين دقة التسعير والاكتتاب.
كما أوصى الاتحاد بتطوير منتجات تأمينية مبتكرة ومرنة تشمل تغطيات متخصصة لمخاطر الانفلات الحراري والهجمات السيبرانية وغيرها من المخاطر المستحدثة، مؤكدًا أن تعزيز الشراكة بين شركات التأمين والمطورين والمستثمرين والخبراء الفنيين والجهات المعنية أصبح عنصرًا أساسيًا لتحسين جودة الاكتتاب وتبادل البيانات والخبرات.
واختتم اتحاد شركات التأمين المصرية تقريره بالتأكيد على أن بناء منظومة تأمينية قادرة على مواكبة التطور السريع في قطاع الطاقة المتجددة يمثل عاملًا رئيسيًا في حماية الاستثمارات وتعزيز ثقة المستثمرين والممولين، ودعم استدامة مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة، بما يواكب التحول العالمي نحو منظومة طاقة أكثر استدامة ومرونة.