الاتحاد المصري للتأمين: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل تجربة العملاء ويدعم تصميم تغطيات تأمينية مخصصة
أكد الاتحاد المصري للتأمين أن توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات يمثلان أحد المحاور الرئيسية لتطوير صناعة التأمين، في ظل التحول الرقمي المتسارع وتغير توقعات العملاء، بما يتيح الانتقال من المنتجات التأمينية التقليدية إلى حلول أكثر مرونة وتخصيصًا تتوافق مع احتياجات كل عميل وطبيعة المخاطر التي يتعرض لها.
وأوضح الاتحاد، في تقرير له، أن تجربة العميل أصبحت عنصرًا أساسيًا في تعزيز تنافسية شركات التأمين، ولم تعد مقتصرة على جودة المنتج أو سعر الوثيقة، بل امتدت لتشمل سهولة الحصول على الخدمة وسرعة إنجاز الإجراءات وكفاءة تسوية المطالبات، إلى جانب قدرة الشركات على فهم احتياجات العملاء المتغيرة وتقديم حلول تتناسب معها.
وأشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لأتمتة العمليات وتحسين الكفاءة التشغيلية، بل أصبح وسيلة استراتيجية لتحليل كميات كبيرة من البيانات، وفهم سلوك العملاء وتفضيلاتهم، وتطوير المنتجات والخدمات التأمينية بما يتناسب مع الظروف الفردية لكل عميل.
وأضاف أن التأمين القائم على احتياجات العملاء يمثل تحولًا في فلسفة تقديم الخدمات التأمينية، إذ ينتقل التركيز من طرح منتجات موحدة لشرائح واسعة إلى تصميم تغطيات أكثر ملاءمة للاحتياجات الفعلية، بما يعزز القيمة التي يحصل عليها العميل، ويساعد شركات التأمين على بناء علاقات أكثر استدامة مع عملائها.
ولفت الاتحاد إلى أن هذا التوجه ينعكس على مختلف مراحل الرحلة التأمينية، بدءًا من البحث عن التغطية المناسبة والحصول على المشورة، مرورًا بالشراء والاكتتاب، وصولًا إلى خدمات ما بعد البيع وإدارة المطالبات، حيث تتيح التقنيات الذكية تقديم توصيات أكثر دقة، وتبسيط الإجراءات، وتحسين سرعة الاستجابة لطلبات العملاء.
وأوضح التقرير أن سوق الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين مرشح لتحقيق نمو ملحوظ خلال السنوات المقبلة، إذ تشير تقديرات شركة «Mordor Intelligence» إلى ارتفاع حجم السوق من 19.60 مليار دولار في عام 2025 إلى 26.30 مليار دولار في عام 2026، مع توقعات بوصوله إلى 114.52 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 34.2% خلال الفترة من 2026 إلى 2031.
وأرجع التقرير هذا النمو المتوقع إلى توجه شركات التأمين نحو تحديث أنظمتها الأساسية، والتوسع في استخدام المنصات السحابية، وتطوير قدراتها على تحليل البيانات وتسعير المخاطر واتخاذ القرارات المتعلقة بالمطالبات بصورة أسرع وأكثر دقة.
وأكد الاتحاد أن تحسين خدمة العملاء يأتي في مقدمة المجالات التي يمكن أن تستفيد من هذه التقنيات، إذ يتيح الربط بين البيانات المتاحة في الأنظمة المختلفة تكوين صورة أكثر شمولًا عن احتياجات العميل وسجله التأميني، بما يساعد على تقديم عروض مناسبة وتحسين جودة الخدمات وتقليل الوقت اللازم لمراجعة الوثائق ومعالجة المطالبات.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يدعم أيضًا تطوير التغطيات التأمينية وتحديد مستويات المخاطر بصورة أكثر دقة، من خلال الاستفادة من البيانات المتاحة في تصميم حلول تتناسب مع خصائص العملاء واحتياجاتهم، بدلًا من الاعتماد الكامل على النماذج الموحدة، بما يسهم في تحسين ملاءمة التغطيات وتعزيز كفاءة عمليات الاكتتاب.
وأضاف التقرير أن روبوتات الدردشة والمساعدات الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتيح لشركات التأمين تقديم الدعم والإجابة عن الاستفسارات على مدار الساعة، وتقليل أوقات الانتظار، وتوفير معلومات تتناسب مع سجل العميل واحتياجاته، فضلًا عن تحسين التواصل معه في مختلف مراحل تعامله مع الشركة.
وفيما يتعلق بإدارة المطالبات، أوضح الاتحاد أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تسهم في تسريع مراجعة المستندات وتحليل البيانات وتقييم الأضرار، بما يدعم اتخاذ القرارات بكفاءة أكبر ويحد من الإجراءات المطولة، مع أهمية الجمع بين قدرات الأنظمة الذكية والخبرة البشرية لضمان دقة القرارات ومراعاة ظروف كل حالة.
وأكد التقرير أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي تمتد إلى مختلف مراحل رحلة العميل التأمينية، إذ يمكن استخدامه في تقديم المشورة والتوصيات من خلال تحليل احتياجات العميل ومقارنة الخيارات المتاحة، كما يساعد في تبسيط إجراءات الشراء والاكتتاب وتطوير عروض تتناسب مع مستوى المخاطر، فضلًا عن توفير خدمات ما بعد البيع بصورة أكثر سرعة وتخصيصًا.
وأشار الاتحاد إلى أن التوسع في استخدام هذه التقنيات يواجه تحديات تتعلق بحماية البيانات الشخصية وأمن المعلومات، إلى جانب مخاطر التحيز في الخوارزميات واحتمال صدور نتائج غير دقيقة أو معلومات مضللة عن الأنظمة الذكية، وهو ما قد يؤثر في ملاءمة التوصيات التأمينية أو دقة القرارات المرتبطة بالمطالبات.
وشدد على ضرورة وضع أطر واضحة لحوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الشفافية في التعامل مع العملاء، وتطبيق ضوابط فعالة لحماية البيانات، مع الإبقاء على الرقابة البشرية على القرارات التي قد تؤثر في حقوق العملاء والتزاماتهم المالية، بما يضمن تحقيق التوازن بين الابتكار والمسؤولية.
وأوضح التقرير أن التأمين القائم على الاستخدام يمثل أحد النماذج التي توضح دور البيانات والذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات التأمينية، إذ يعتمد على تحليل أنماط الاستخدام والسلوك الفعلي لتحديد الأقساط أو التغطيات وفقًا لمستوى المخاطر، بما يتيح حلولًا أكثر توافقًا مع طبيعة استخدام العميل واحتياجاته.
واستعرض الاتحاد تجارب دولية في هذا المجال، من بينها شركة «Aviva» البريطانية، التي وظفت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير إدارة المطالبات وخدمات العملاء، وشركة «Ping An» الصينية، التي اعتمدت على التقنيات الذكية في تسريع عمليات الاكتتاب وتسوية المطالبات وتطوير الخدمات المالية والتأمينية.
وأشار التقرير إلى أن هذه التجارب تعكس تنوع مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة التأمين، بداية من تحسين دقة العمليات وسرعة إنجازها، وصولًا إلى تطوير قنوات التواصل وتقديم خدمات أكثر ملاءمة للعملاء، مع ضرورة تقييم نتائج كل تجربة وفقًا لطبيعة السوق والبيئة التنظيمية التي تعمل فيها الشركة.
وأكد الاتحاد المصري للتأمين أن التوسع في نماذج التأمين القائمة على احتياجات العملاء يمثل توجهًا استراتيجيًا لتطوير القطاع وتعزيز قدرته التنافسية، خاصة مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا وتحليل البيانات في تقديم الخدمات المالية والتأمينية.
وشدد على أهمية الاستثمار في البنية التكنولوجية وتطوير الكوادر البشرية، والاستفادة من التجارب الدولية بما يتناسب مع طبيعة السوق المصرية، إلى جانب الالتزام بمعايير الشفافية وحماية البيانات والحفاظ على حقوق العملاء.
واختتم الاتحاد بالتأكيد على أن التوظيف المدروس للذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات يمكن أن يسهم في تطوير تجربة العميل ورفع كفاءة الخدمات وتعزيز الشمول التأميني، بما يدعم بناء سوق تأمينية أكثر مرونة واستجابة لاحتياجات الأفراد والمؤسسات، ويتماشى مع مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.