جريدة تحيا مصر

اخر الأخبار
ads

تحقيقات

مواجهة الزيادة السكانية بالقانون.. حوافز لـ"2 وبس".. وخبراء يطالبون بثورة على الموروثات الخاطئة

الثلاثاء 23/فبراير/2021 - 11:36 م
تحيا مصر
طباعة
بوابة تحيا مصر
ads


تواصل "تحيا مصر" حملة التصدي للزيادة السكانية عبر مناقشة أبعاد هذه القضية التى أصبحت تمثل أحد أهم التحديات التى تواجه مصر، كما أنها تعتبر أحد الأسباب الرئيسية لمعظم المشاكل لما لها من تأثيرت سلبية، وذلك نتيجة التزايد الكبير في عدد السكان على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث إنها تقف عائقاً في تنمية المجتمع وازدهاره، ومن بين المقترحات المطروحة للنقاش للوصول إلى حل وضع تشريع يمنح حوافز ومزايا تشجع المواطنين على تنظيم الأسرة.



بداية طبقا لتقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والذي أفاد أن عدد سكان مصر تجاوز رسميا 100 مليون نسمة، وكان العدد قبل خمس سنوات مايزال بحدود 90 مليونا، أن الزيادة السكانية بلغت 2,5 مليون نسمة سنويا، وهذا ما أكدته الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط أن عدد السكان في مصر يزداد بشكل مطرد وبوتيرة سريعة.

مشكلة أزلية
تقول النائبة رانية الجزايرلي، عضو لجنة الإعلام بمجلس النواب، لقد تقدمت باقتراح بمشروع قانون بعد سماع حديث الرئيس السيسي، قبل أيام حول "الزيادة السكانية"، موضحة أن مشروع القانون هدفه إعطاء امتيازات معينة للأسر المنظمة للنسل والملتزمة بطفلين، أما الأسر الغير ملتزمة فليس لها امتيازات، فمثلا نجد أن الصين قد بدأت في اتخاذ إجراءات منذ عام 2015 بالاكتفاء بطفلين فقط ولمن يزيد عن الطفلين ليس له امتيازات، وبالتالي انعكس ذلك على اقتصادها، فضلا عن المفاهيم الخاطئة التي وجب تغيرها، للحفاظ على صحة المرأة والتي تمثل نصف المجتمع فهي ركيزة الأسرة الأساسية.

أمن قومي

وتابعت: أن المشروع رهن الدراسة لتبدأ مناقشته بجلسات المجلس وسماع رأي المؤسسات الدينية، فهذه القضية مشروع قومي بل هي "أمن قومي"، لذا وجب تكاتف كافة أجهزة الدولة لمواجهة النمو السكاني، مؤكدة عدم إغفال دور الإعلام في التوجيه والتأثير المباشر، كذلك دور الأزهر الشريف ودار الإفتاء.


إستراتيجية حديثة

ومن جانبها، أضافت الدكتورة مايسة شوقي، رئيس قسم الصحة العامة وطب المجتمع ونائب وزير الصحة للسكان سابقا، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، يولي اهتماما كبيرا لمواجهة القضية السكانية، بل ويعتبرها من أهم المعوقات أمام الإصلاح الاقتصادي، ويؤكد باستمرار على ضرورة خفض معدل الزيادة السكانية، وأن المواطنين لن يشعروا بأي تأثير إيجابي إلا إذا كان معدل النمو السكاني مناسبا، ومن هنا فإن الحكومة أعدت مستهدفات رقمية لإستراتيجية حديثة للسكان تتضافر فيها التدخلات السكانية من قبل كافة الوزارات الشريكة في ملف السكان والتنمية، موضحة أن من أهم أسباب كثرة الإنجاب التقاليد والموروثات الثقافية السلبية.


وأشارت إلى، أن الريف المصري في صعيد مصر يحتل الترتيب الأول في كثرة الإنجاب ويليه ريف الوجه البحري، تتضمن هذه الموروثات العديد من الأفكار المغلوطة، والتي يجب أن تتم دراستها وتحليلها اجتماعيا ونفسيا ودينيا لكي نتمكن من إعداد الرسائل التوعوية المصححة لها بأسلوب علمي يساعد على استقرار الثقافة الإنجابية المرجوة في المجتمع المصري، منوّه أن من ضمن هذه الأفكار " أن كثرة الإنجاب عزوة للأب وللأم" وتصور أن الأطفال سيكونون "السند للأسرة في المستقبل القريب" اقترانا بعمالة الأطفال أو زواج الأطفال للحفاظ على الميراث، كما يتبني البعض فكر لا يستند إلى دليل"أن كل مولود يأتي برزقه" وهو ما تنفيه الحالة الاجتماعية ومستوى معيشة الغالبية من الأسر التي تشكو من الفقر وعدم القدرة على الإنفاق على أولادها، فأين هو الرزق الذي جاء مع كثرة الإنجاب؟!، ويترتب على محدودية الدخل والفقر تأخر الأطفال صحيًا وتعليميًا وثقافيًا واتجاههم للعمل بأجور بسيطة أو تسربهم من التعليم.


تحد كبير

واستكملت: ما يثير الدهشة هو إصرار كثير من المتزوجين على إنجاب الذكور أو مواصلة الإنجاب حتى يأتي الطفل الذكر بدافع الحفاظ على الميراث أو حمل لقب الأسرة، وهو ما يشكل تحديا كبيرا في التخطيط للتوعية السكانية، لافتة إلى أن الأمر قد يصل إلى أن السيدات يتنافسون مع بعضهن البعض بكثرة الإنجاب بل ويعتقدون خطأً أن ذلك يساهم في الاستقرار الأسري ويلزم الزوج بعدم طلاق أم الأولاد أو الزواج بأخرى.

واجب شرعي

وتابعت: أن غير المتفقهين بالدين ينصحون العامة بكثرة الإنجاب بل ويحرمون وسائل تنظيم الأسرة، وتصحيحا للأفكار الدينية المغلوطة فقد أكد مفتي الجمهورية، أن تنظيم الأسرة وخفض المواليد من الأمور الدينية الحتمية وواجب شرعي دخل في نطاق اللازم والضروري، وأن الشرع يجيز اتخاذ أي أمر من شأنه ألا يحدث الحمل لضرورات الحياة، ووسيلة منع الحمل كانت موجودة عند الصحابة، فضلا عن أن تمسك بعض الأسر بـ"العزوة" غير مستحب، هذا بالإضافة إلى التأكيد القطعي لفضيلة الإمام شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أن "تنظيم الأسرة حلال حلال حلال"، مشيرة ومما يزيد من تفاقم أزمة زيادة المواليد في مصر ارتفاع نسبة الأمية إلى 25% حيث يرتبط زيادة معدل الإنجاب طرديا مع انخفاض درجة التعليم، الأمر الذي يفرض علينا هذه النسبة ضرورة الاهتمام بتوجيه رسائل توعوية مكثفة ومبسطة لهذه الفئة ودراسة الوصول المتتالي إليهم من خلال آليات مختلفة تتناسب مع قدراتهم واحتياجاتهم.


إستراتيجية إعلام سكاني

وأكدت الدكتورة مايسة شوقي، أن "الزيادة السكانية أخطر مشكلة تواجه مصر" ففي الوقت الذي تضاعف الدولة من نموها الاقتصادي نجد أن الاستجابة الشعبية للحد من الخلفة مفقودة! ذلك لأن "المواطن البسيط لا يعي دوره ولا يدرك أهميته ولا يستطيع أن يتصور مردود انخفاض معدل المواليد على أسرته وأولاده تحديدا"، مشددة على أن التوعية بدور المواطن في السيطرة على الزيادة السكانية يجب أن يكون محورا رئيسا في "إستراتيجية إعلام سكاني" يتم وضعها إلحاقا بإستراتيجية السكان الحديثة، تتكاتف فيها جهود الوزارات والهيئات القومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص في تبني المفاهيم الإيجابية وإعدادها لتتوافق مع المجتمعات المختلفة في الريف والحضر والعشوائيات وتخاطب الأطفال والمراهقين والشباب والأزواج والأجداد، تغطي المفاهيم السكانية بتكاملية ووضوح.


نعمة ونقمة

ومن الناحية الدينية والشرعية، يقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن الزيادة السكانية نعمة ونقمة، نعمة في أن بعض الدول ونقمة في دول أخرى، فهناك دول يوجد بها فقر سكاني ومثال على ذلك دول الخليج وبعض الدول الأوروبية، ولكن نجد أن الزيادة السكانية قد تعدت حدود المعقول، وهنا من حق ولي الأمر - الحاكم- أن يقيد المباح بمعنى أن يكون الإنجاب في حدود ولدين سواء ذكر أو أنثى، ولكن منع النسل بالكلية يدخل في المحرمات، إنما التنظيم حلال، ففي صحيح مسلم بلغ النبي أن الأعراب يعزلون أي "يضعون الماء خارج الموضع"، وعلم النبي ولم يمنع ولم يحرم فكان إقرارا لذلك، وهذا هو الأصل - هناك الوسائل المعاصرة التي تحول التخصيب فتنظم النسل جائز لأنه من المصالح العامة، مضيفًا أن القاعدة الفقهية تقول إن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة لأن الزيادة السكانية تأكل موارد الدولة إذن يجب التوعية الدعوية للمسلمين والرعوية للمسحيين، بالإضافة إلى أن يكون هناك مكون دراسي تعليمي لتوضيح والتوعية بأضرار الزيادة السكانية الهائلة، كما يجب أن يكون هناك تفاعل جماهيري والنزول إلى أرض الواقع للتوعية بأضرار الزيادة السكانية وأن تكون الاستشهاد الصحيح بالنصوص الشرعية فقال سبحانه وتعالى: " إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ".

إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

ما هي توقعاتك لقرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة

ما هي توقعاتك لقرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر