جريدة تحيا مصر

اخر الأخبار
ads

تحقيقات

"الأرض لو عطشانة" خبراء الاقتصاد الزراعي يضعون بدائل وحلول لمواجهة سد النهضة

السبت 02/ديسمبر/2017 - 12:02 م
ads
تحيا مصر
طباعة
كتبت: رحاب الخولي
ads

ويؤكدون: ضرورة إعادة تنقية السياسة الزراعية غير الواضحة

85 % نسبة استهلاكنا من الموارد المائية فلابد من
ترشيد الاستهلاك

" الفجوة الغذائية المستقبلية فى مصر":

9 مليار دولار قيمة النقص المتوقع فى الإنتاج الزراعي والغذائي

الزيادة السكانية تمثل خطرًا كبيرًا وتخفض الإنتاج الزراعي
بنسبة 77 %

محاصيل الحبوب فى منطقة الدلتا الأكثر ضررًا

رحاب الخولي
"الأرض لو عطشانه نرويها بدمائنا، عهد وعلينا أمانة هتصبح بالخير مليانة، يا أرض الجدود يا سبب الوجود هنوفي العهود بروحنا نجود وعمرك ما تباتي عطشانة"، هذه الأغنية التي ما زالت في أذهاننا تتردد على ألسنتنا، من فيلم الأرض الذي تم تصنيفه في المركز الثاني ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، ولكنها عادت من جديد، ليرددها الصغير قبل الكبير من شعب مصر العضيم، ورغم أنف الأعادي الذين يريدون تدمير مصر سنظل صامدين ندافع عن كل قطرة ماء من النيل حتى ولو بالدماء، وما تفعله الدول الأخرى المعادية لمصر وخاصة أثيوبيا التي تريد بناء سد النهضة وتقليل تدفق المياه إلى مصر، لن يهز عرش استقرار مصر، ومن هنا كان بجب على المسئولين والخبراء بالتصدي لتلك المشكلة، وكيفية المرور بتلك الأزمة التي يراها ضعاف النفس أنها مشكلة، وهذا مانراه خلال السطور القادمة.

قال أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، إن الاستراتيجية المصرية سواء للموارد المائية أو الزراعية، وهى استراتيجية التنمية الزراعية في مصر 2030 تتضمن محورًا رئيسيًا للعمل على ترشيد استهلاك مياه الري التي تستهلك أكثر من 85% من الموارد المائية.
وأضاف:" إننا ملترمون بذلك للترشيد سواء أكان آثارًا سلبية لسد النهضة أم لم تكن هناك أى آثار".
وأشار إلى أن الترشيد يتم من خلال عدة محاور، أهمها رفع كفاءة نظام الري الحقلي من خلال العمل على تقليل ملوحة البحر، وتطوير نظام الري الحقلي، فضلا عن استخدام الأساليب الحديثة، سواء بالتنقيط أو الرى المحوري، أو الري بالرش، بالإضافة إلى العمل على إعادة تدوير مياه الصرف الصحي مع استخدامهم بشكل آمن، بعيدًا عن الأغذية.


أوضح"كمال"، أن مصر قادرة على المرور بتلك الأزمة، ولكن على الدولة في هذا الوضع التنسيق مع كل من الجهات الزراعية، الري، الحكم المحلي، التخطيط، ويجب أن نعمل كفريق متعدد التخصصات.

ومن جانبه، قال محمد سالم، خبير اقتصادي زراعي، إن مصر قادرة على المرور بالأزمة، لأننا لدينا استخدام أمثل ولدينا بدائل عديدة، ولكنها مكلفة، ومن هنا لابد من احتساب دراسة جدوى اقتصادية، وأن يتم اختيار المحاصيل ذات الصرف العائد المرتفع، لأن الماء هو العنصر الذي يؤثر في الإنتاج.

أكد"سالم"، أن السياسة الحكومية التي تتبعها الدولة سياسة عقيمة، ولابد من إعادة تنقية السياسة الزراعية غير واضحة، قائلا:" وزير الزراعة منعدم ولايصلح أن يكون وزيرًا، وغيرملموس بالمرة، والوزارة بها فشل رهيب".

بينما قال الدكتورجمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعى ومدير مركز الدراسات الاقتصادية، إن سد النهضة والسدود الأثيوبية الأربعة، يلقي بظلال كثيفة على الإنتاج الزراعي والغذائي فى مصر، الذي يتعرض بسببها إلى نقص جوهري نتيجة لفقد شطر كبير من الموارد المائية والأرضية، حيث تؤثر تلك السدود فى اقتطاع 15 مليار متر مكعب سنويًا من حصة مصر المائية فى المدى الطويل، أى اعتبارًا من تشغيل سد النهضة وحتى 2050، وتمثل هذه الكمية المتوقع اقتطاعها نحو 26 %من الحصة السنوية.

وأكد أن هناك دراسة أعدها تحت مسمى" الفجوة الغذائية المستقبلية فى مصر فى ظل سيناريوهات المياه"، مؤكدًا فيها أن التركيب المحصولي فى ظل عجز المياه يتجه إلى زراعة المحاصيل الأقل احتياجًا للمياه على حساب المحاصيل كثيفة استخدام المياه، وبالنسبة للإنتاجية الزراعية فيتوقع أن تنخفض أكثر من سبب، الأول منها نتيجة لقصور المياه عن استيفاءالاحتياجات المائية للمحاصيل، والثانى هو تدهور نوعية المياه بسبب زيادة درجة الملوحة ، وزيادة معدل تدوير المياه، و فى المجمل إذا كان الناتج المحلى الإجمالى حاليًا يبلغ 35 مليار دولار، فإن قيمة النقص المتوقع فى الإنتاج الزراعي والغذائي نتيجة لسد النهضة منفردًا قد يبلغ أكثر من 9 مليار دولار، وفي حالة الزيادة السكانية والسدود الأثيوبية والتغيرات ينخفض الإنتاج الزراعي بنسبة 77 %أى بما قيمته نحو 27ملياردولار.

ويتوقع أن تتفاقم الفجوة الغذائية وتتجه إلى اتساع بشكل جوهري نظرًا لأن محاصيل الحبوب وهى عصب الأمن الغذائي، سوف تتأثر سلبًا بدرجة أكبر بالمقارنة للزروع البستانية، وتتركز محاصيل الحبوب فى منطقة الدلتا التي ستضرر أكثر من غيرها من المناطق الزراعية .

وأكدت الدراسة، أن الزراعة المصرية تتعرض خلال العقود الثالثة القادمة لتأثير العديد من المتغيرات التى سوف تحدث بالضرورة تغييرات جذرية على مسارها المستقبلى وخاصة بالنسبة للوضع الغذائى والفجوة الغذائية.

وتتعلق هذه المتغيرات بجانبي عرض الغذاء والطلب وعليه، والفجوة الغذائية ما هى إلا المحصلة النهائية لتفاعل المتغيرات على الجانبين.

ويتحدد عرض الغذاء فى ضوء أربعة متغيرات هى الموارد الزراعية وخاصة المياه والأرض والسكان كمصدر للقوة العاملة من ناحية، ومحددًا للمياه والأراضي المتاحة للزراعة من ناحية أخرى، والتطور التكنولوجى ونمو الإنتاج، كذلك يتحدد الطلب على الغذاء نتيجة أربعة متغيرات هى السكان والتغيرات السكانية، والنمو الاقتصادي،وتوزيع الدخول، والأسعار.

ورغم تعدد المتغيرات المحددة للفجوة الغذائية، إلا أن الموارد المائية تعتبر أهمها جميعًا، حتى أن الأمن المائي يعد مرادفًا للأمن الغذائي وكلاهما وجهان لعملة واحدة.

فالمياه المتاحة للرى، هى التى تحدد الرقعة الأرضية المزروعة ومن ثم الطاقة الممكنة لإنتاج الغذاء.

وتستهدف هذه الدراسة التعرف على أثر التغير فى الموارد المائية على الوضع الغذائى والفجوة الغذائية فى المدى الطويل.

سيناريوهات المياه

• النمو السكانى مع ثبات الموارد المائية، وتحديدًا في عامى 2030 و 2050.
وفي هذا الصدد، أكد د.جمال صيام، أن للزيادة السكانية تأثير مزدوج يضاعف من حجم الفجوة الغذائية، فهى من ناحية تؤدي إلى زيادة الطلب على المياه من أجل استخدامات غير الزراعية، الأمرالذى يؤدي بدوره إلى تقليص القدرة على الإنتاج الغذائي ومن ثم إلى زيادة الفجوة الغذائية.

وأشار أيضًا خلال الدراسة التي أعدها أن الزيادة السكانية تؤدي إلى زيادة الطلب على الغذاء، وهو ما يؤدى أيضًا إلى زيادة الفجوة فى حالة عدم نمو الإنتاج بنفس نسبة زيادة استهالك الغذاء.
• افتراضات
الفترة 2015 -2030 ينمو عدد السكان بمعدل 8.1 %سنويًا، وعلى ذلك يرتفع عدد السكان المقيمين بالداخل من 90 مليون نسمة فى 2015 إلى 118 مليون فى.
• 2030 -2050
ينمو عدد السكان بمعدل 4.1 %سنويًا، أى يرتفع عدد السكان إلى 160 مليون فى 2050 كما يفترض أيضًا ثبات معدل الاستخدامات غير الزراعية للمياه.

وأوضحت الدراسة، أن سد النهضة والسدود الأثيوبية الأخرى المقامة على النيل الأزرق سوف تؤثر سلبًا على كمية المياه المتاحة للزراعة مستقبلًا، وبينما يتوقع أن يبدأ تشغيل سد النهضة اعتبارًا من الفيضان القادم 2018 فيتوقع أن يتم تشغيل السدود الأخرى بحلول 2025 ويفترض فى هذا الصدد أنها تتسبب فى مجملها باقتطاع 15 مليار متر مكعب سنويًا من حصة مصر.

• كيفية تقدير الفجوة الغذائية المستقبلية

يتم تحديد المياه المتاحة للزراعة وإنتاج الغذاء، من خلال خطوتين فرعيتين، أولهما حساب كمية المياه المطلوب استخدامها فى الأغراض غير الزراعية على أساس عدد السكان المتوقع، ونصيب الفرد سنويًا من المياه لأغراض غير الزراعية، ثم يتم خصم الكمية الناتجة من إجمالى الموارد المائية السنوية للحصول على كمية المياه المتاحة للرى، يليها تحديد مساحة الأراضى المزروعة فى ضوء كمية المياه المتاحة للزراعة المحسوبة على أساس متوسط االحتياجات المائية السنوية للفدان، ثم حساب إجمالى المساحة المحصولية على أساس مساحة الأراضى المزروعة مضروبة فى معامل التكثيف المحصولى الحالى، كما يتم حساب التركيب المحصولى على أساس المساحة المحصولية والنسب الحالية لمساحات المحاصيل فى التركيب المحصولي الحالي، وأخيرًا يتم حساب الإنتاج الكلي من المحاصيل المختلفة على أساس المساحات المحصولية المحسوبة، وحساب الفجوة الغذائية على أساس الاستهلاك الكلي المتوقع من كل محصول أو منتج حيواني.

ويبلغ إجمالى الموارد المائية الحالية، من مصادرها المختلفة حوالي 72 مليار متر مكعب سنويًا، تشمل 5.55 مليار متر مكعب حصة مصر من مياه النيل و5.4 مليار متر مكعب من المياه الجوفية والأمطار و 12مليار متر مكعب من مياه الصرف الزراعى .

وبالنسبة لتوزيع هذه الموارد بين استخدامات المياه، تحصل الزراعة وإنتاج الغذاء على النصيب الأكبرنحو 78 %نحو 56 مليار متر مكعب، بينما تستأثر الاستخدامات غير الزراعية بباقى الموارد المائية 22 %ويبلغ 16 مليار متر مكعب، وبسبب الزيادة السكانية ترتفع الترتيب، وهذه الكميات تقتطع بالضرورة من مياه النيل، ويتبقى للزراعة وإنتاج الغذاء 51 و 44 مليار متر مكعب فى السنتين كمية المياه المطلوبة لاستخدامات غير الزراعية إلى 21 و 28 مليار متر مكعب سنويًا فى 2030 و 2050 على الترتيب، أى أن الـ5 و 12 مليار الزيادة فى الاستخدامات غير الزراعية تقتطع من كمية المياه المتاحة للزراعة وإنتاج الغذاء.



إرسل لصديق

ads

تصويت

هل تؤيد صدور قانون يغلظ عقوبة المتورطين فى تهريب الآثار؟

هل تؤيد صدور قانون يغلظ عقوبة المتورطين فى تهريب الآثار؟

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر